ابن يعقوب المغربي
549
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
مستدرك ؛ لأن الكلام في الجمل ، وبدل الكل لا يجرى فيها كما مشى عليه المصنف ، وقد يجاب بأن قوله أو " كغير الوافية " حيث اختص ببدل الكل كما أشرنا إليه من التكميل لأقسام الشيء استطراد بالنسبة إلى غير مذهبه ، وأما إذا بنينا على أنه يجرى في الجمل كما تقدم فنقول : والغرض منه في الجمل الإخبار بالتفصيل ، وتقويته بالإجمال ، ولما كان هنا مظنة أن يقال هب أن الأولى غير وافية كل الوفاء بالمراد فلم لا يقتصر عليها وكولا لفهم المراد إلى السامع فقد يتعلق الغرض بالإبهام فيسقط فيه الأفهام ؟ أشار إلى أن البدل إنما يؤتى به في مقام يقتضى الاعتناء بشأنه فتقصد النسبة مرتين في الجمل ، والمنسوب إليه من حيث النسبة مرتين في المفردات ، وبهذا يعلم أن مقام البدل لا بد أن يشتمل على ما يقتضى الاعتناء كما أشرنا إليه فيما تقدم ، فقال ( والمقام ) أي : وكون الأولى غير وافية والحال أن المقام ( يقتضى اعتناء بشأنه ) أي : بشأن المراد يوجب الإتيان بالجملة البدلية فلا يستغنى عنها بالأولى والمراد بالمقام هنا حال المراد ولذلك قال : وإنما يقتضى حال المراد الاعتناء بشأنه ( لنكتة ) فيه ، وتلك النكتة ( ككونه مطلوبا في نفسه ) ففي الحقيقة المراد بالمقام الذي يقتضى الاعتناء هو تلك النكتة ، ولكن تساهل في بسط العبارة ، ومثال المطلوب في نفسه يأتي في كلام المصنف في قوله تعالى " أمدكم " إلى آخره ( أو ) ككونه ( فظيعا ) والفظيع إنما يؤتى به لقصد التقريع والتوبيخ ، فاقتضى ذلك الاعتناء به فيقصد مرتين مثاله أن يقال لامرأة تزني وتتصدق توبيخا : " لا تجمعى بين الأمرين لا تزني وتتصدقى " ولا تخفى فظاعته ولكن هذا المثال بناء على وروده في الجمل في بدل الكل ( أو ) ككونه ( عجيبا ) فيعتنى به لإعجاب المخاطب قصدا لبيان غرابته وكونه أهلا لأن ينكر أن ادعى نفيه هو ، أو ليقتضى منه العجب أن ادعى إثباته ، وذلك كقوله تعالى بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ * قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ " 1 " فإن البعث بعد صيرورة العظام ترابا عجيب عند منكريه ، ومن عجائب القدرة عند مثبتيه ، وهذا أيضا مثال لبدل الكل ، وهكذا مثلوا ولك أن تقول : كيف يصح التمثيل به مع أن الإتيان به في الآية لرد إنكارهم ، ولنفى مبالغتهم في التعجب
--> ( 1 ) المؤمنون : 81 ، 82 .